السيد عباس علي الموسوي
22
شرح نهج البلاغة
بعضهم وهي لم تتحقق إلا في الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كما قال بعض آخر وعلى كل حال فعلينا جميعا أن نحاول قدر الإمكان في الاتصاف بهذه الصفات والأقرب إلى اللّه هو ذلك الذي يجمع منها في نفسه أكثر من غيره . . . وإن أحب عباد اللّه إلى اللّه هو ذلك الإنسان الذي يمده اللّه بالمعرفة ويقويه بالملكات النفسية الصالحة فينتصر على نفسه ولا يدعها ترتكب محرما أو تقترف إثما أو تخالف أمرا فإن النفس أمارة بالسوء تجر الإنسان إلى ارتكاب الحرام فمن أمده اللّه بمعونته وسدده في طريق الحق انتصر عليها ولم يسمح لها بالتعدي على حدود اللّه أو الخروج عن إرادته . . . ومن انتصر على نفسه وردعها عن ارتكاب الحرام اتخذ الحزن شعارا له أي ملازما له لا يفارقه حزنا على ما فرط في جنب اللّه من حيث أنه اكتسب جرما أو امتنع عن قرب . . . وكذلك تجلبب الخوف أي لبسه كالثوب ويعني بالخوف هو الخوف من اللّه ومن عذابه وناره ومن خاف النار هرب منها ولا يكون ذلك إلا بالبعد عن المعصية والقيام بالطاعة وكما في الحديث يأبى اللّه أن يجمع للمؤمن خوفين في قلبه ، خوف الدنيا وخوف الآخرة فمن خاف في الدنيا أمن في الآخرة . . . ( فزهر مصباح الهدى في قلبه ) من أعانه اللّه على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف كانت النتيجة لهذا أن انفتح قلبه على اللّه فأخذ يعيش الحقائق الإلهية ويتذوق طعم التشريع ويؤمن بحكمة الخالق المشرع فيقبل على امتثال الأوامر ويبتعد عما نهى اللّه عنه . . . ( وأعد القرى ليومه النازل به ) لا بد وأن يزورنا الموت فهو ضيف سيحل بساحتنا وينيخ بركابه بيننا ولا بد لكل ضيف من قرى - ضيافة تعد له وتهيأ - وكل منا يبذل قدرته وما يطيق من أجل أن يخرج ضيفه من عنده وهو في فرح وسرور وكله لسان مدح له وثناء . . . والموت ضيفنا النازل بنا وضيافته الأعمال الصالحة منا والاستعداد له بالطاعات والقيام بالواجبات ، فإذا التزمنا بذلك نكون قد قريناه أجل قرى وأعظمه وأشرق وجهنا فرحا وسرورا . . . ( فقرّب على نفسه البعيد وهوّن الشديد ) قالوا إن المقصود بالبعيد عنا الموت وقالوا إنه رحمة اللّه وقالوا إنه الأمل الذي يأمله الإنسان وأقول ربما كان المقصود به لقاء اللّه